كيف أثر نفوذ دول الخليج على الهند في أزمة الإساءة للرسول؟

تقرير من إعداد نادين إبراهيم وعباس اللواتي وسواتي غوبتا، ضمن نشرة الشرق الأوسط البريدية من CNN. للاشتراك في النشرة (اضغط هنا)

أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة ونيودلهي، الهند (CNN)– سارعت الهند في أقل من 24 ساعة بتأديب اثنين من السياسيين بعدما لفت الجدل، الذي كان يثار داخليا لأكثر من أسبوع، انتباه شركائها التجاريين العرب.

أوقف حزب “بهاراتيا جاناتا” الحاكم في الهند، الأحد الماضي، متحدثة باسمه وطرد مسؤولا آخر بعد تصريحات مسيئة للرسول محمد أدت إلى غضب في الدول العربية.

وقال كبير تانيجا، الزميل في مؤسسة Observer للأبحاث، وهي مؤسسة فكرية في نيودلهي: “لقد فوجئت الهند برد الفعل”، مضيفا أن “القضايا الطائفية ليست جديدة في الهند وفي حالات سابقة، لم نتلق مثل هذا الرد (من الدول العربية)”.

في 26 مايو/أيار الماضي، أدلت نوبور شارما المتحدثة باسم حزب “بهاراتيا جاناتا”، بتعليقات على قناة إخبارية هندية عن النبي محمد اعتُبرت مسيئة ومعادية للإسلام. واستدعت قطر والكويت وإيران سفراء الهند، وأصدر مجلس التعاون الخليجي والسعودية والإمارات ومنظمة التعاون الإسلامي بيانات استنكار.

وكتبت شارما على موقع تويتر أنها قالت “بعض الأشياء” ردا على تعليقات حول إله هندوسي، لكنها أضافت أنه “لم يكن في نيتي أبدا إيذاء المشاعر الدينية لأي شخص”.

وتابعت: “إذا تسببت كلماتي في عدم الراحة أو جرح المشاعر الدينية لأي شخص على الإطلاق، فإنني بموجب هذا أسحب تصريحي دون قيد أو شرط”.

معظم المنصات الإخبارية الهندية التي تغطي القصة لم تقتبس مباشرة تعليقات شارما الأصلية.

وقال حزب “بهاراتيا جاناتا”، إن نافين جيندال، القيادي بالحزب، تم طرده بسبب تعليقات أدلى بها عن الإسلام على وسائل التواصل الاجتماعي.

ورأى محللون أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يسير على حبل مشدود بين إسعاد حلفائه الدوليين المسلمين والدفع بأجندة حزبه القومية الهندوسية في الداخل.

وقال حسن الحسن، الزميل في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية والمتخصص في أبحاث السياسة الخارجية الهندية في الخليج، إن “مودي حاول جاهدًا منع الأجندة السياسية الداخلية لحزبه من الامتداد خارج الحدود وتسميم علاقات الهند مع دول الخليج”، مضيفا أن “مدى تأثير تعليقات شارما على علاقات الهند مع دول الخليج غير مسبوق، وهذا بالطبع لأنها المتحدث باسم حزب بهاراتيا جاناتا أو كانت كذلك”.

وقال تانيجا إن الحكومة الهندية أدركت أن الكثير من الخطاب الديني “كان يحدث منذ فترة ولم يلاحظه أحد، لكنه لن يستمر على هذا النحو بعد الآن”.

كان هاشتاغ “إلا رسول الله يا مودي” رائجًا علىTwitter في جميع دول الخليج الست، حيث دعا سكان الدول الإسلامية إلى مقاطعة المنتجات الهندية. ووصف مفتي عمان أحمد الخليلي تصريحات شارما بأنها “حرب على كل مسلم” و”أمر يستدعي أن يقوم المسلمون كلهم قومة واحدة ليوقفوا هذا العدوان السافر على أمة الإسلام وعلى نبيها”.

أدت الرسومات المسيئة لنبي الإسلام في الماضي إلى مقاطعة جماعية وأزمات دبلوماسية وأعمال شغب وحتى هجمات إرهابية.

ويأتي الجدل في الوقت الذي تتطلع فيه الهند ودول الخليج إلى تعزيز شراكتهما الاقتصادية بشكل كبير. وتتطلع الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، إلى الشرق الأوسط للحصول على 65٪ من وارداتها من الخام. من ناحية أخرى، ترسل الهند ملايين العمال إلى دول الخليج الذين يرسلون بدورهم حوالات بمليارات الدولارات إلى وطنهم.

وقال الحسن: “هناك أكثر من 8 ملايين هندي في دول الخليج، كما أن دول الخليج تعد مصادر رئيسية لواردات الهند من النفط والغاز، وتبلغ التجارة الثنائية أكثر من 100 مليار دولار”، مضيفا: “لذا فهذه مجموعة مهمة جدًا من العلاقات من المنظور الهندي”.

الإمارات العربية المتحدة وحدها، حيث يعيش حوالي 3.5 مليون هندي، تمثل مصدرا لحوالي 33٪ من التحويلات إلى الهند، بأكثر من 20 مليار دولار في السنة.

اختارت الإمارات العربية المتحدة الهند من بين 7 دول أخرى كشريك اقتصادي لها في المستقبل. قال وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال إن الإمارات تخطط لاستثمار 100 مليار دولار في بلاده، وجزء منها للتصنيع والبنية التحتية.

ووقعت الهند العام الجاري اتفاقية تجارة حرة مع الإمارات، هي الأولى لها منذ أكثر من عقد، وتتطلع إلى اتفاقيات مماثلة مع بقية دول الخليج، وفقًا لتقارير إخبارية. يهدف الاتفاق الإمارات العربية المتحدة إلى زيادة التجارة السنوية إلى 100 مليار دولار في غضون 5 سنوات والمساهمة في خلق مئات الآلاف من فرص العمل في الهند.

وقال عبد العزيز صقر، رئيس ومؤسس مركز الخليج للأبحاث في السعودية، إن طبيعة العلاقات الهندية مع المملكة تمنح الرياض نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا على الحكومة الهندية.

وأضاف: “لا أعتقد أن ذلك سيكون له تأثير يهدد العلاقات الاقتصادية أو السياسية لأن الهند لا تزال دولة مهمة”. وتابع: “إنها علاقة مهمة لكن المملكة العربية السعودية لن تقبل أي نوع من الإساءة للنبي أو تقويض القضايا الدينية الإسلامية”.

ويقول مسؤولون هنود إن هناك أكثر من 2.2 مليون هندي في السعودية.

وقال تانيجا إن الهند تعرف نفوذ دول الخليج عليها بسبب العمال المغتربين في تلك البلدان. وهذا هو السبب في أننا رأينا مثل هذا الرد السريع من قبل الحكومة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *