ردود فعل عنيفة على ما طلبه رئيس شركة طيران أوروبية من موظفيه.. ماذا قال لهم؟

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — وسط الفوضى العارمة التي تعصف بقطاع الطيران هذا الصيف، أتت أحد الرؤساء التنفيذيين لدى شركة طيران فكرة جديدة تساهم بخفض عدد الرحلات الجوية الملغاة، من خلال الطلب من الموظفين أخذ إجازات أقصر.

وقال جوزيف فارادي، الرئيس التنفيذي لشركة ويز للطيران (Wizz Air) الأوروبية منخفضة التكلفة، للموظفين خلال اجتماع عقد هذا الأسبوع، إن الكثير منهم يرغبون بأخذ إجازة بسبب الإرهاق، و”في حين أن الأمر أحيانًا يتطلب بذل جهد إضافي”.

ويؤخذ إرهاق الطيارين على محمل الجد في صناعة الطيران، إذ وصفته مؤسسة سلامة الطيران بأنه “قضية معترف بها دوليًا تتعلق بمسألة أوسع وهي الأهليّة لأداء المهمة”.

ولدى اتحاد النقل الجوي الدولي (IATA)، تقرير من 148 صفحة حول التعامل مع إجهاد الطاقم الجوي، وتقوم إدارة الطيران الفيدرالية بإنتاج مقاطع فيديو توعوية حول هذه الصناعة.

وكان الإرهاق أيضًا أحد الأسباب التي أدت إلى وقوع حادث تحطم طائرة الرحلة رقم 1420، التابعة للخطوط الجوية الأمريكية، الذي قضى به 11 شخصًا، عام 1999.

وسجلت الملاحظة التي أدلى بها فارادي خلال مكالمة فيديو خاصة مع جميع موظفي “ويز” للطيران، ونشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل جمعية قمرة القيادة الأوروبية، التي وصفتها بأنها “تنبيه معيب بثقافة السلامة”.

وقال فاردي في مقطع من مكالمة الفيديو: “الآن بعدما عاد الجميع إلى العمل، أدرك أن التعب هو نتيجة محتملة للمشاكل. لكن بمجرد البدء بتثبيت جدول نوبات العمل، نحتاج أيضًا إلى تقليل معدّل الإرهاق”.

وتابع: “جميعنا مرهقون. لكن في بعض الأحيان يكون من الضروري بذل جهد إضافي”.

وأضاف: “الضرر الناجم عن إلغاء رحلة يكون كبيرًا، إنه ضرر يطال سمعة العلامة التجارية وضرر مالي أيضًا، مرتبط بالمعاملات لأنه يتعين علينا دفع تعويضات”.

وأوضح متحدث باسم “ويز” للطيران أن هذه الملاحظة كانت موجّهة لجميع موظفي شركة الطيران، وليس الطيارين على وجه التحديد.

وأفاد المتحدث باسم الشركة في بيان: “أُخذ هذا المقطع من اجتماع ضمّ جميع الموظفين، ولم يقتصر على الطيارين فقط، بل طاقم الطائرة وجميع موظفي مكتب الشركة، تناول تحديثات الأعمال الرئيسية والتحديات الحالية التي تواجه الطيران”.

وجاء في البيان: “تؤثر قضايا سلسلة التوريد على جميع شركات الطيران، لا سيما توفر الموظفين ورفاهيتهم. وتدنى عدد طاقمنا المتوفر جدًا، مسجلًا نسبة 4% منهم. وفي هذا السياق، تمت مناقشة بذل جهد إضافي للتخفيف من تعطيل الأعمال، وهذا لا يعني المساس بالسلامة”.

وأضاف المتحدث: “إن ويز للطيران وصناعة الطيران منظمتان بدرجة عالية، والسلامة هي أولويتنا الأولى وستظل كذلك دائمًا. ولدينا نظام إدارة طاقم قوي ومسؤول يلبي احتياجات موظفينا، ويمكننا من خدمة أكبر عدد ممكن من العملاء وسط البيئة الصعبة الحالية”.

“كل ما يتطلبه الأمر هو خطأ واحد”

لكن أيدريان بكير، طبيب نفسي اختصاصي بالصحة النفسية في مجال الطيران، قال لـ CNN إنّ حقيقة أن فارادي لم يخاطب الطيارين على وجه التحديد لا تجعل الأمر أفضل، واصفًا غياب الموظفين بأنه “مؤشّر على الروح المعنوية”.

وأوضح: “إذا كانت منظمة تعاني من ارتفاع عدد الموظفين المرضى، فإن الأسباب ناجمة في الغالب عن المنظمة. إن مطالبة الطيارين بالتحمل يتعارض مع كل ركن من أركان إدارة السلامة المعقولة طوال العشرين سنة الماضية”.

وتابع: “يشعر العديد من الطيارين الذين يعملون لدى شركات الطيران الكبيرة بكثير من الأحيان أنهم يعاملون مثل السلع، ويعملون حد القدرة الاستيعابية القصوى القانونية، ثم يتم التخلص منهم عندما تنتفي الحاجة إليهم.”

وأضاف بكير أن الطيارين ليسوا وحدهم المعرضين لارتكاب خطأ عند شعورهم بالتعب، بل هذا قد يكون ناجمًا عن سلسلة كارثية من الأحداث.

وقال: “نحن نعلم أن جميع موظفي الطيران يتعرضون لضغوط شديدة في الوقت الحالي، ويعمل هؤلاء الأشخاص بمستويات إجهاد هائلة. فإذا كان موظف تسجيل الوصول مرهقًا، هل يمكن أن يتسبب بسلسلة من الأحداث التي يصعب إيقافها؟ كل ما يتطلبه الأمر هو أن يرتكب شخص واحد خطأ من دون التفكير بالآثار المترتبة عن ذلك”.

ورغم أنه يمكننا جميعًا أن نواجه مثل هذه الثغرات، إلا أنه ليس من الذكاء الطلب من أشخاص يعملون في أي مهنة، السلامة فيها ذات أهمية بالغة، أن يتحملوا ويعملوا بجد أكبر، وفق بكير.

وأثار مقطع الفيديو المسرب رد فعل مقلق في مجتمع الطيران على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ كتب أحد الطيارين في تغريدة عبر تويتر قائلاً: “هذه واحدة من أخطر الملاحظات التي سمعتها على الإطلاق من رئيس تنفيذي لشركة طيران. إنها تكشف عن نقص جوهري في فهم الإرهاق وأثره على سلامة الرحلة”. 

من جانبه، قال ستيفن إيرليش، رئيس مجلس إدارة PilotsTogether، وهي مؤسسة خيرية تدعم الطيارين البريطانيين الذين فقدوا وظائفهم خلال الجائحة، لـCNN: “إن مطالبة الطيارين بالتحليق وهم يعانون من حالة إرهاق يُعد سابقة خطيرة وغير مناسبة، تعرّض الركاب والطيارين والجمهور على الأرض لمخاطر غير ضرورية”.

من جانبها، كتبت نقابة الطيارين البريطانيين BALPA في تغريدة عبر تويتر: “صدمنا أنّ الرئيس التنفيذي لشركة طيران قد ينصح باتخاذ إجراءات تتعارض مع ثقافة السلامة الأساسية. وتحث BALPA السيد فارادي بأن يوضح سريعًا أن ويز للطيران ستدعم بشكل كامل أي طيار يفعل ما يلزم من خلال دعم أي طيار يرفض القيام بمهمته إذا شعر بالإرهاق، حفاظًا على سلامة الركاب وأفراد الطاقم والطائرة”.

وكانت جمعية طياري الخطوط الجوية النيوزيلندية اعتبرت الأسبوع الماضي، أن إرهاق الطيار يشكل خطرًا، وقالت للصحافة المحلية: “التعب يمكن أن يكون خطيرًا، مثل تعاطي المخدرات والكحول، ويمكن أن يؤدي إلى أخطاء قد تكون مميتة”.

وتعد شركة ويز للطيران، ومقرها المجر، واحدة من أسرع شركات الطيران الاقتصادية نمواً في أوروبا، كما تفخر بامتلاكها أسطول طائرات تتسبب بأقل ضرر بيئي في القارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *